محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

163

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

بأنبياء الله ورسله صلى الله عليهم - ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) [ 144 / آل عمران : 3 ] . إيها بني قيلة ( 1 ) أأهتضم تراث أبيه وأنتم بمرأى مني ومسمع ؟ تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الحيرة ، وفيكم العدد والعدة و ، ولكم الدار ، وعندكم الجنن ( 2 ) ، وأنتم الألى بنخبة الله التي انتخب لدينه ، وأنصار رسوله صلى الله عليه ، وأهل الاسلام والخيرة التي اختار الله لنا أهل البيت فنابذتم العرب ، وناهضتم الأمم ، وكافحتم البهم ، لا نبرح نأمركم فتأتمرون ، حتى دارت لكم بنا رحا الاسلام ، ودر حلب الأيام وخضعت نعرة الشرك ، وخمدت نيران الحرب ، وهدأت دعوة الهرج واستوسق نظام الدين ( 3 ) ، فأنى حرتم بعد البيان ، ونكصتم بعد الاقدام ، وأسررتم بعد التبيان ، لقوم نكثوا أيمانهم أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ( 4 ) . ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، فعجتم عن الدين ، ومججتم الذي وعيتم ، ولفظتم الذي سوغتم ( إن تكفروا أنتم ومن في بالأرض جميع فإن الله لغني حميد ) ( 5 ) . ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم ( 6 ) ، واستشعرته قلوبكم ، ولكن قلته فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وبثة الصدر ، ومعذرة الحجة فدونكموها

--> ( 1 ) قيلة : هي قيلة بنت كاهل ، أم الأوس والخزرج . أأهتضم : أأظلم ويكسر علي حقي . والتراث : الميراث وأصل التاء فيه واو . ( 2 ) وقريب منه جدا في بلاغات النساء وكشف الغمة . وفي شرح ابن أبي الحديد " تبلغكم الدعوة ويشملكم الصوت " قال المجلسي رحمه الله : تلبسكم - على بناء المجرد - : تغطيكم وتحيط بكم والدعوة المرة من الدعاء أي النداء كالخبرة - بالفتح - من الخبر - بالضم بمعنى العلم ، والجنن : جمع جنة ، وهي الدرع . ( 3 ) والهرج : الفتنة والاختلاط . واستوسق : اجتمع وانضم . ( 4 ) ما بين النجمتين اقتباس من الآية : ( 13 ) من سورة التوبة . ( 5 ) ما بين النجمتين مقتبس من الآية ( 7 ) من سورة إبراهيم . ( 6 ) خامر صدوركم : خالط صدوركم واستشعر قلوبكم أي صار لقلوبكم ، كالشعار أي الثوب الملاصق للبدن . والفيض في الأصل : كثرة الماء وسيلانه ، وفاض صدر فلان بالسر : باح به وظهره ، والمراد به هاهنا إظهار المضمر في النفس لا استيلاء الهم وغلبة الحزن ، وامتلائها بالفيض بحيث لا تسع النفس من تحمله فيسيل عنها قهرا كما يفيض الماء عن الاناء إذا ورد عليه فوق ظرفيته . والنفث بالضم شبيه بالنفخ ، وقد يكون للمغتاظ تنفس عال تسكينا لحر القلب واطفاءا لنائرة الغضب . والبث اظهار الشئ وإذاعته .